ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
474
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
من ادعى دينا على منكر * أو ادعى عينا على المودعي أو كانت الدعوى على غائب * والطفل والمجنون فقدوا سمع أو كانت الدعوى على ميّت * أو ادعى الايفا على المدعى فائدة : علّم اللّه سبعة نفر سبعة أشياء : علّم آدم الأسماء كلّها ، والخضر علّمه الفراسة ، ويوسف علّمه التعبير ، وداود صنعة الدروع ، وسليمان منطق الطير ، وموسى التوراة ، وعيسى الإنجيل ، ويعلّمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّمه الشرع والتوحيد ويعلّمه الكتاب والحكمة . فعلم آدم عليه السّلام كان سببا في سجود الملائكة والرفعة عليهم ، وعلم الخضر عليه السّلام كان سببا لوجود موسى عليه السّلام تلميذا له ويوشع عليه السّلام وتذلله كما يستفاد من الآيات الواردة في القصّة ، وعلم يوسف عليه السّلام كان سببا لوجدان الأهل والمملكة والاجتباء ، وعلم داود عليه السّلام كان سببا للرئاسة والدرجة ، وعلم سليمان عليه السّلام منطق الطير كان سببا لوجدان بلقيس والغلبة ، وعلم موسى عليه السّلام التوراة كان سببا لهلاك فرعون ، وعلم عيسى عليه السّلام كان سببا لزوال التهمة عن امّه ، وعلم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان سببا في الشفاعة . وقال بعض العلماء : من جلس عند العالم ولم يطق الحفظ من علمه فله سبع كرامات : ينال فضل المتعلّمين ، وتحبس عنه الذنوب ما دام عنده ، وتنزل الرحمة عليه إذا خرج من منزله طالبا للعالم ، وإذا جلس في حلقة العالم نزلت الرحمة عليه فحصل له منها نصيب ، وما دام في الاستماع يكتب له طاعة ، وإذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه بحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك العلم وسيلة إلى حضرة اللّه ( تعالى ) لقوله ( تعالى ) : أنّا عند المنكسرة قلوبهم . ويرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق فيردّ قلبه عن الفسق ويميل طبيعته إلى العلم . وصف أيّوب الصديق المبتلى العليل السقيم الكثير البلاء ، وهو أيّوب بن موص بن دعويل بن غصا بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام ، وكان رجلا حسن الوجه نقي الشعر حسن الجسم رحيما بالمساكين ، كافلا للأيتام شاكرا لنعم اللّه مكرما للأضياف ، فهذه الخصال السبعة كانت فيه ( صلوات اللّه عليه ) ، قال اللّه ( تعالى ) : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ « 1 » ، وذلك أنّ أيّوب كان رجلا اصطفاه اللّه وابتلاه بالغنى وأعطاه الأهل والمال والأولاد ، وبسط عليه الرزق ، وكانت له بغيته أعلاها وأسفلها وسهلها وجبلها بأرض الشام ، وكان
--> ( 1 ) - ص : 41 .